جعفر بن البرزنجي

485

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

يجاوزها ، ولم يجاوزها أحد إلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقيل : لأنه ينتهى إليها ما يهبط من فوقها فيقبض منها ، وإليها ينتهى ما يعرج من الأرض كما رواه مسلم عن عبد اللّه بن مسعود . وقيل : لأنه ينتهى إليها من مات على سنة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وهم المؤمنون حقّا ، وقيل غير ذلك . واختيرت السّدرة دون غيرها وإن كان أفضل منها النخل ثم العنب ؛ لأن فيها ثلاثة أوصاف : ظلّ مديد ، وطعم لذيذ ، ورائحة زكية . فكانت بمنزلة الإيمان الذي يجمع القول ، والعمل ، والنية . فالظل بمنزلة العمل ، والطعم بمنزلة النية ، والرائحة بمنزلة القول . قاله ابن دحية . قال النجم الغيطى : عد بعضهم رفعه صلى اللّه عليه وسلم إلى سدرة المنتهى معراجا ثامنا منّا بالنسبة إلى السماوات السبع ، وسئل عن حكمة هذا المعراج الثامن وأجاب بما حاصله : أن السنة الثامنة اشتملت على فتح مكة وإليها المنتهى ومنها المبتدأ ؛ لأن الأرض كلها دحيت من مكة فلذلك سميت أم القرى ، وسدرة المنتهى ينتهى إليها علم الخلائق ، ومكة ينتهى إليها أهل الآفاق ونحو ذلك . ثم عرج به صلى اللّه عليه وسلم عروجا تاسعا على ما مر ( إلى أن ) وصل إلى مستوى ( سمع ) سماعا محققا فيه ( صريف ) بفتح الصاد المهملة وكسر الراء وبالفاء ؛ قال النوري وغيره : صوت حركة . ( الأقلام بالأمور المقضيّة ) والأقلام جمع قلم وهو جسم نوراني خلقه اللّه يكتب ما كان وما يكون من أقضية اللّه تعالى ووحيه ، وما ينسخون من اللوح المحفوظ ، ونؤمن بصحة ذلك ونمسك عن الجزم بتعيين حقيقته إذ لا يعلم حقيقتها إلا اللّه علام الغيوب ، وما يتأوّل هذا ويحيله إلا ضعيف النظر والإيمان ؛ إذ قد جاءت به الشريعة . ودليل المعقول لا يحيله ، واللّه تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد حكمة من اللّه وإظهارا لما شاء من غيبه لمن شاء من ملائكته وسائر خلقه ، وإلا فهو غنىّ عن الكتب والاستذكار . وجاءت الأخبار بأن اللوح المحفوظ فرغ من كتابته وجفّ القلم بما فيه قبل